ابن أبي الحديد
227
شرح نهج البلاغة
أقسم بالله لينصفني من حقي أو لآخذن سيفي ثم أقوم في مسجد الله فأدعو بحلف الفضول ! فبلغت كلمته عبد الله بن الزبير ، فقال : أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ، ثم لأقومن معه حتى ينتصف أو نموت جميعا . فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، فقال : مثل ذلك ، فبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي ، فقال مثل ذلك ، فبلغ ذلك الوليد بن عتبة ، فأنصف الحسين عليه السلام من نفسه حتى رضي . قال الزبير : وقد كان للحسين عليه السلام مع معاوية قصة مثل هذه ، كان بينهما كلام في أرض للحسين عليه السلام ، فقال له الحسين عليه السلام : اختر مني ثلاث خصال ، إما أن تشتري مني حقي ، وإما أن ترده علي ، أو تجعل بيني وبينك ابن عمر أو ابن الزبير حكما ، وإلا فالرابعة ، وهي الصيلم ، قال معاوية : وما هي ؟ قال أهتف بحلف الفضول ، ثم قام فخرج وهو مغضب ، فمر بعبد الله بن الزبير فأخبره ، فقال : والله لئن هتفت به وأنا مضطجع لأقعدن ، أو قاعد لأقومن ، أو قائم لامشين ، أو ماش لأسعين ، ثم لتنفدن روحي مع روحك ، أو لينصفنك . فبلغت معاوية ، فقال : لا حاجة لنا بالصيلم ، ثم أرسل إليه أن ابعث فانتقد مالك ، فقد ابتعناه ( 1 ) منك . قال الزبير : وحدثني بهذه القصة علي بن صالح عن جدي عبد الله بن مصعب ، عن أبيه ، قال : خرج الحسين عليه السلام من عند معاوية وهو مغضب ، فلقي عبد الله بن الزبير ، فحدثه بما دار بينهما ، وقال : لأخيرنه في خصال ، فقال له ابن الزبير ما قال ، ثم ذهب إلى معاوية ، فقال لقد لقيني الحسين فخيرك في ثلاث خصال ، والرابعة الصيلم ، قال معاوية : فلا حاجة لنا بالصيلم ، أظنك لقيته مغضبا ! فهات الثلاث ، قال : أن تجعلني
--> ( 1 ) ب : " وابتغاه " .